مجموعة مؤلفين

257

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

« فصوص الحكم » : ما حاصله أن فرعون عند قوله بالإيمان ، وتلبّسه به لم يكن هذا منه عند اليأس ، لا على مذهبه ومذهب من وافقه ، ولا على مذهب من خالفه في بيان إيمان اليأس . أمّا الأول : فلأن هذا القول الإيماني كان من فرعون عند رؤية العذاب الدنيوي بنصّ هذه الآية لا عند احتضاره ، والإيمان عند رؤية العذاب الدنيوي لا يعدّ يأسا عنده رضي اللّه عنه ، وعند جمهور من العلماء الأعلام . وأمّا على الثاني : فلأن قول فرعون ذلك ما كان عند يأسه من الحياة الدنيوية ، فإنه علم أنه من آمن بما آمن به قوم موسى ؛ كان له المشاركة في الطريق اليبس التي كانت للمؤمنين ، حيث شاركهم في إيمانهم نصا صريحا ، فكان الغالب على ظنّه أو يقينه المعاملة الخاصة بالمؤمنين المشاهدة له ، وما علم سنة اللّه في خلقه بأنه لا بدّ من الهلاك الدنيوي لمن كانت حالته ذلك ، والهلاك في الدنيا لا يدّل على عدم النجاة في الآخرة ، وهو ظاهر ، وعلى هذا فإيمانه لم يكن حال اليأس على المذهبين ، فالأول بيقين ، والثاني بحسب ما يظهر ، ولا بعد بأن فرعون كان طامعا في النجاة بيقين ؛ لعموم المشاركة .